الشيخ محمد الصادقي الطهراني
56
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ينسبوا إلى اللَّه فرية الجنون أم تعليم الجنون ، فإنما هو تعليم بشري في سحر وجِنَّة ، أو في غيرها : « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ » « 1 » . « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ » إنتقاماً يستحقون ، جزاءً وفاقاً بما كانوا يعملون ، حيث البطشة الدنيا هي ما دون الكبرى مهما كانت كبيرة . 2 قيام المهدي عليه السلام من أشراط الساعة « فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ » . ماذا ينتظرون ولكي يؤمنوا إلا الساعة ولا تأتي إلا بغتة ، أو أشراطها فقد جاءت ، فإذا جاءت الساعة التي هي واقع ذكراهم « فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ » ؟ « وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّم يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى » أذكرى بعد إذا حلُّوا في واقعها وقد مضت حياة الذكرى ، اللهم لا تحسراً « يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي » « 2 » ثم ولا تأتي إلا بغتة دون إمهال لمجال الذكرى قبلها . وأما أشراطها فقد جاءت ، ومتى هي أشراط الساعة ومتى جاءت وهل لها بقية باقية ننظرها ؟ الأشراط جمع الشرط ، وهو العلامة المشروط بها الشيء ، في إمكانيته أو حتميته أو قربه ، فأشراط الساعة : قيامة الإماتة والإحياء الحساب الجزاء ، انها نماذج تدل عليها من ذي قبل هي أشراط إمكانيتها أو حتميتها أو قربها ، وقد جاءت في كافة صنوف البراهين ! التي تثبتها في هذا المثلث البارع : أنها ممكنة ثم محتومة ثم وهي قريبة ، بأدلة وأشراط عقلية وحسية وسمعية ، فنحن - / إذاً - / نعيش أشراط الساعة في أجواء الرسالات الإلهية
--> ( 1 ) ) . 16 : 103 ( 2 ) ) . 89 : 24